نصوص. · إرهاصة.

كما يُقال لي : إرهاصة .

لك وجه واحد لكنه مطبوع بأشكال مختلفة لدى الآخرين 
 البعض يرى منك فطنتك و ذكائك و البعض يرى فيك الطفل المدلل و البعض يحب مزاحك و الحديث معك 
 و البعض لا تعجبه بأي شكل .. و البعض لا يعجبه منك إلا الشكل .
 قلّما تجد شخصاً يراك بكل ماتخلقه  من انطباعات ثم يُحبك بها كلها ..
 و لقد كنت أعتقد استحالة هذا المعتقد سابقاً , 
و لطالما نقبّت من بين الناس الذين أصادفهم عن صديق يحبني هكذا 
 و لإنني لم أجدها حتى عامي السادس و العشرون هذا 
 كنت كتومة حول أفكاري ومشاعري 
وماكان يثير الآخرين من قلق ضدي أو قلق عليّ إنما كان مجرد رأي أولي
 قررت فيه تحرير عقلي من أي قيد يمنعه عن التفكير بكافة الطرق .. 
وكم هذا بدائي ..
 لقد التقينا كما يُقال مصادفة , و لكم هو غريب انطباعي الأول
 حتى شعرت يوماً بالرغبة في الحديث مع شخص لا أعرفه ...
وما إن تحدثنا وجدتني أعرفها منذُ الأبد ..
  كنت أتصبب فيها و تتدفق عبري كما لو أننا في طور التكوين الرحمي نُعيد خلق أنفسنا على هيئة روح واحدة 
تضرب في العُمق السحيق ثم تنشق لاثنتين ربما ,  حتى تتوزع على جسدين متباينين في اللون و التكوين .. 
بين رحم أُمي و رحم أمها كيف التقت روحيّنا في أجسادنا و هل خلقت من قبل؟ أم كانت من الأبد ؟
 أم إنها لا تزال تُخلق اليوم ! لا أعرف
إلا إنهما متحدتان بانسجام كثيف ، متصل, و منّظم بشكل عفوي ,
  هي الصديقة الوحيدة التي لقّنت قلبي لغة الكلام 
 وكأنما كان في عزلته و همّه أخرس كلما سُئلتُ عن حالي:
 أجبت بسعادة متصنعة : "الحمدلله"
 حتى جائت منها " كيف حالك ؟ " حادة شقّت صدري على شفتيّ البوح
 فتقلّبت في حضنها أتكلم كما أفعل مع نفسي
 وياله من شعور غريب سماع نفسي أتحدث مع غيري عنّي - بدرجة غرابتي الآن في وصفها ب غيري -
 -
 لا أعرف كيف سيصل هذا النص لذهن القارئ بطريقة بسيطة 
أو مبالغة إلا إنه يجب أن يفهم كم هو نادر للأشخاص الغريبين مثلّينا - أنا و صديقتي - 
أن نتفاهم بكل هذا القدر من الاختلاف و أن نحب بعضنا رغم كل هذا القدر من السوء في الحياة ..
Advertisements

2 thoughts on “كما يُقال لي : إرهاصة .

  1. قام بإعادة تدوين هذه على خـِزانه وأضاف التعليق:
    أليس من الندّرة أن تلتقي بصديقٍ ومصادفة كهذه الصديقة؟ أتساءَل الآن بعدما باحت بما في نفسها عنّي علنًا، كيف سأتمكن من الاحتفاظ بصداقتنا قدر ما أستطيع؟ وأنا التي كنت أفكر قبل بوحها هذا كيف يمكنني الاطالة بعمر صداقتنا قدر ما أستطيع قبل أن تموت من غير أن تكتمل! هذه الصداقة التي كنت أظن بأنها كأي علاقة صداقة عابرة، لم تصادفني قط. إلى أن تجلى لي بعدما توغلت فيها مدى العمق الَّذي نحن فيه/عليه.
    عمق؟ أي عمق هذا ونحن بتنا لا نكاد نفرق بين بعضينا. بين صوتينا، وأمنياتنا. بين حديثنا وحزنينا. بين قلبينا وضحكتينا. بين حضورنا وغيابنا. نطيرًا معًا ونعدو سوية في المدى ننادي أسبقتني أم بعدُكِ لم تصلي بي.

    Liked by 1 person

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s